ابن تيمية
175
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
فاختلف أصحابنا فمنهم من خرج في كل مسألة حكم الأخرى وجعل فيها وجهين بالنقل والتخريج . ومنهم من منع التخريج وأقر النصين وفرق بينهما . واختار شيخنا التفريق ، قال : والفرق أنه إذا كتب وصيته ، وقال : اشهدوا علي بما فيه فإنهم لا يشهدون بجواز أن يزيد في الوصية وينقص ويغير . وأما إذا كتب وصيته ثم مات وعرف أنه خطه فإنه يشهد به لزوال المحذور ( 1 ) . ومسألة تحرير الدعوى وفروعها ضعيفة ؛ لحديث الحضرمي في دعواه على الآخر أرضا غير موصوفة . وإذا قيل : لا تسمع الدعوى إلا محررة ، فالواجب أن من ادعى مجملا استفصله الحاكم . وظاهر كلام أبي العباس صحة الدعوى على المبهم ، كدعوى الأنصار على اليهود قتل صاحبهم ودعوى المسروق منه على بني أبيرق وغيرهم . ثم المبهم قد يكون مطلقًا ، وقد ينحصر في قوم ، كقولها : انكحني أحدهما ، وزوجني أحدهما . والثبوت المحض يصح بلا مدعى عليه ، وقد ذكره قوم من الفقهاء وفعله طائفة من القضاة . وتسمع الدعوى في الوكالة من غير حضور الخصم المدعى عليه ، ونقله مهنا عن أحمد ، ولو كان الخصم في البلد ( 2 ) .
--> ( 1 ) الطرق الحكمية ( 206 ) ، ف ( 2 / 419 ) . ( 2 ) وانظر الفروع ( 6 / 528 ) لزيادة الإيضاح .